الشيخ علي المشكيني

335

الأصول (مشتمل على تحرير المعالم واصطلاحات الأصول)

وهل المراد تنافيهما بحسب المدلول ، فيكون التنافي حقيقةً وصفاً للمعنيَين ، ويكون اتّصاف نفس الدليلَين به بالعرض والمجاز ، كاتّصاف اللفظ بالكلّيّة والجزئية ، ولذا عرّفه بعض بأنّه تنافي مدلولَي دليلين ؟ « 1 » أو المراد تنافيهما بحسب الدلالة والظهور ، فيكون التنافي في الحقيقة وصفاً للدلالة والظهور ، ويكون اتّصاف المعنى به مجازيّاً ، « 2 » ولذا عرّفه في الكفاية : بأنّه تنافي الدليلَين في مقام الدلالة والإثبات ؟ « 3 » قولان ، أظهرهما الثاني . تنبيهات : الأوّل : يظهر من الكفاية أنّ الثمرة بين الوجهَين تظهر في شمول التعريف لموارد الجمع العرفيّ - كالعامّ مع الخاصّ والمطلق مع المقيد - وعدم شموله ، فإذا ورد : « أكرم العلماء » ، وورد أيضاً : « لا تكرم فسّاقهم » ، فإن لوحظ المعنيان بالخصوص - كوجوب إكرام جميع العلماء ، وعدم وجوب إكرام بعضهم - فهُما متنافيان ؛ لمنافاة الموجبة الكلّيّة مع السالبة الجزئية ، وإن لوحظ الدلالتان والظهوران فلا تنافي بينهما ؛ إذ أهل العرف لا يرونهما متعارضَين ، ويتصرّفون في العامّ بما يوافق الخاصّ . « 4 » الثاني : إنّ التنافي إمّا أن يكون على وجه التناقض أو على وجه التضادّ ، وعلى التقديرَين إمّا أن يكون حقيقياً أو عرضيّاً ، فهنا أمثلة أربعة : الأوّل : التناقض الحقيقي ، كما إذا ورد : « يجب إكرام العالم » ، وورد أيضاً : « لا يجب إكرام العالم » ، فإنّ عدم الوجوب نقيض للوجوب . الثاني : التناقض عرضاً ، كما إذا ورد : « يجب إكرام زيد » ، وورد : « لا يجب إكرام عمرو » مع العلم الإجمالي بكذب أحد الخبرَين ، فهما متناقضان بسبب العلم الإجمالي .

--> ( 1 ) . انظر : مصباح الأصول ، ج 3 ، ص 346 . ( 2 ) . وسيلة الوصول ، ص 815 . ( 3 ) . كفاية الأصول ، ص 437 ، وانظر : مقالات الأصول ، ج 2 ، ص 455 . ( 4 ) . كفاية الأصول ، ص 437 .